مهمة أرتيمس III : سباق القرن نحو القمر — أمريكا تُسرّع والصين لن تتأخ, والذكاء الاصطناعي هذه المرة على متن المكوك

23/06/2026 - معلومات عامة - 6
مهمة أرتيمس III : سباق القرن نحو القمر — أمريكا تُسرّع والصين لن تتأخ, والذكاء الاصطناعي هذه المرة على متن المكوك

أرتيمس III — رحلة الإنسانية الجديدة إلى القمر

بعد أكثر من خمسين عاماً على آخر خطوة بشرية فوق تراب القمر، تستعد ناسا لفصل جديد في تاريخ الاستكشاف
. هذه المرة، الذكاء الاصطناعي على متن المركبة، والصين تراقب من كثب.

فريق iHouse Palestine · موزع Apple المعتمد في فلسطين · يونيو 2026

ما هي أرتيمس III؟ ولماذا الآن؟

في عام 1972، صعد آخر إنسان إلى القمر وأغلق خلفه الباب لأكثر من نصف قرن. ما فُتح بعدها كان عقوداً من الوعود المُعلَّقة والميزانيات المتقلِّبة والأولويات المتبدِّلة.
لكن 2026 تبدو مختلفة — لأن المركبة قائمة فعلاً، والصاروخ يُجمَّع الآن، والطاقم أُعلن عنه.

أرتيمس III هي المهمة الثالثة في برنامج أرتيمس التابع لناسا. كانت في تصورها الأصلي ستكون أولى رحلات الهبوط البشري على القمر منذ أبولو 17،
غير أن ناسا أعادت تعريفها في فبراير 2026 لتصبح رحلة تجريبية مدارية حول الأرض، بعد أن كشفت الهندسة والجدول الزمني عن تعقيدات تستدعي مزيداً من الاختبار قبل المجازفة بالهبوط الفعلي.

المهمة الحالية لأرتيمس III — المستهدفة عام 2027 — تتمحور حول شيء واحد جوهري:
إثبات قدرة مركبة أوريون على الالتحام والإرساء بنظامَي الهبوط البشري التجاريين في المدار.
هذا الاختبار هو شرط لازم قبل أن تحاول أقدام البشر الوطء مجدداً على التراب القمري في أرتيمس IV عام 2028.

"هذه مهمة إلى المدار الأرضي، لكنها حجر أساس بالغ الأهمية لنجاح الهبوط على القمر في أرتيمس IV."

— جيريمي بارسونز، مساعد مدير مشروع Moon to Mars، ناسا

في التاسع من يونيو 2026، كشفت ناسا رسمياً عن الطاقم في مركز جونسون الفضائي بهيوستن:
 راندي برزنيك قائداً، لوكا بارميتانو الإيطالي طياراً، وفرانك روبيو وأندريه دوغلاس أخصائيَّي المهمة.
أثار غياب النساء عن الطاقم جدلاً واسعاً، دفع مدير ناسا جاريد إيساكمان للدفاع عن الاختيار علناً.
 

أما لماذا القمر أصلاً؟

الأهداف أبعد بكثير من مجرد رفع العلم. القطب الجنوبي للقمر — المنطقة التي تستهدفها ناسا — يُعتقد أنه يحوي جليداً مائياً وهيليوم-3 يمكن تحويلهما إلى وقود صاروخي وطاقة.
هذا يجعل القمر قاعدة اقتصادية واستراتيجية محتملة، تُوظَّف في المقام الأول كمحطة انطلاق نحو المريخ.
الحلم الكبير لناسا هو بناء قاعدة دائمة على سطح القمر في مطلع الثلاثينيات، تعتمد على الموارد القمرية ذاتها لإعالة نفسها.

التكنولوجيا التي تجعلها ممكنة

أرتيمس III ليست تحديثاً لأبولو — إنها بنية فضائية مختلفة كلياً من الأساس. على رأس المنظومة يقف صاروخ SLS، نظام الإطلاق الفضائي الذي يُعدّ الأقوى في تاريخ البشرية، يولّد 8.8 مليون رطل من الدفع عبر أربعة محركات RS-25 مستعادة من رحلات المكوك الفضائي ومعاد تأهيلها، إلى جانب معزِّزَين صاروخيَّين ضخمَين. يبلغ ارتفاعه 98 متراً ويُسكَب في قلبه أكثر من ثلاثة ملايين لتر من الوقود السائل.

فوق هذا الصاروخ تقبع مركبة أوريون، البيت المؤقت للطاقم في رحلته. طوّرتها Lockheed Martin لتتحمل ظروف الفضاء العميق، وتحمل هذه النسخة درعاً حرارياً محدَّثاً مكوّناً من 186 كتلة Avcoat مدروسة ومختبرة، تتيح إعادة دخول إلى الغلاف الجوي بزوايا ومرونة أكبر من أي وقت مضى. المهمة ستقيس أداء هذا الدرع الجديد في ظروف حقيقية، ليُعتمَد في الرحلات القادمة.

أما الجزء الأكثر إثارة فهو نظاما الهبوط التجاريان، اللذان يُمثّلان نقطة تحوّل في فلسفة ناسا ذاتها. للمرة الأولى، تعتمد وكالة حكومية على شركتَين خاصتَين لتطوير مركبتَي هبوط قمريتَين موازيتَين: Starship HLS من SpaceX، وهو نسخة قمرية من المركبة العملاقة التي غيّرت عالم الفضاء التجاري، وBlue Moon Mk.2 من Blue Origin.
في أرتيمس III ستُختبر قدراتهما على الالتحام بأوريون في المدار الأرضي المنخفض، وهو اختبار لا غنى عنه قبل محاولة استخدامهما في رحلة قمرية حقيقية.

تجدر الإشارة إلى أن كلا النظامَين ما زالا تحت التطوير ولم يُكملا بعد عملية التصديق البشري اللازمة من ناسا — وهذا تحديداً ما تأتي أرتيمس III لاختباره والتحقق منه. على جانب آخر،
تعمل شركة Axiom Space بالتعاون مع دار التصميم الإيطالية Prada على تطوير بدلة الفضاء الجديدة AxEMU التي قد يرتديها الطاقم، في لقاء غير متوقع بين الهندسة الفضائية وعالم الموضة الفاخرة.

الذكاء الاصطناعي — عضو الطاقم الخامس

في حقبة أبولو، كانت البرمجيات صارمة ومحدودة — تعمل وفق قواعد ثابتة لا تحيد عنها. اليوم، الذكاء الاصطناعي شريك مختلف تماماً:
يراقب، يتعلّم، ويرصد الأنماط في الوقت الحقيقي. مهمة أرتيمس II التي أنجزت بنجاح في أبريل 2026 كشفت كيف أصبح الذكاء الاصطناعي عمود فقري خفياً لهذا النوع من الرحلات، وأرتيمس III ستبني على ذلك وتوسّعه.

في قلب مركبة أوريون يعمل نظام اسمه SIAT، اختصار لـ System Invariant Analysis Technology، طُوِّر بواسطة NEC Laboratories ودُمج في منظومة Lockheed Martin. هذا النظام لا يراقب المركبة فحسب — بل يدرسها ويفهمها.
يُحلّل مليارات العلاقات بين المستشعرات والمتغيرات، يتعلم ما هو "طبيعي"، ثم يُنبّه الطاقم والمهندسين أرضاً فور رصد أي انحراف مهما صغر — قبل أن تتطور الشذوذة الصغيرة إلى عطل حقيقي.


على الصعيد نفسه، تبرز تجربة Callisto التي طوّرتها Lockheed Martin بالتعاون مع ناسا، ودمجت فيها مساعد Alexa الصوتي من Amazon وتقنية Webex من Cisco. الهدف هو منح الطاقم واجهة صوتية طبيعية للتفاعل مع المركبة والحصول على المعلومات دون إشغال اليدين — عضو خامس غير مرئي يُسهم بصمت في إدارة الرحلة.

أما على مستوى الملاحة، فتعمل أنظمة رؤية حاسوبية وتعلم عميق على محاكاة سطح القمر وبيئته بدقة ثلاثية الأبعاد، مما يُتيح تخطيط مسارات الإنزال والتنقل حتى في مناطق الظل الدائم عند القطب الجنوبي حيث لا تصل الشمس أبداً. فضلاً عن ذلك، تُشغَّل على الأرض محاكاة التوأم الرقمي — نموذج رقمي كامل للمركبة والمهمة يعمل بالتوازي مع الرحلة الحقيقية، يُجري في الخلفية آلاف سيناريوهات "ماذا لو" ليُرشد المهندسين للتعامل مع أي طارئ قبل أن يقع.

المحاكاة البيئية وتحليل البيانات الصحية في الوقت الفعلي تُكمل الصورة — أنظمة ذكاء اصطناعي تراقب جسد كل رائد فضاء، تكتشف مبكراً أي مؤشرات غير طبيعية، وتُحسّن بيئة النوم والراحة خلال رحلة قد تمتد لأسابيع. لم يعد الذكاء الاصطناعي في الفضاء أداةً مساعدة — صار شريكاً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه.

سباق القمر الجديد — الصين وروسيا

ما يجري في الفضاء اليوم أعمق بكثير من مجرد تنافس علمي. الخبراء يصفونه صراحةً بأنه سباق جيوسياسي على تشكيل مستقبل الفضاء وقواعده وموارده. ومثلما كان سباق الفضاء الأول في الستينيات امتداداً للحرب الباردة، الجولة الثانية اليوم امتداد لتنافس القرن الحادي والعشرين بين واشنطن وبكين.

العالم بات مقسوماً إلى معسكرَين: المعسكر الأمريكي يقوده برنامج أرتيمس تحت مظلة اتفاقيات أرتيمس التي انضمت إليها 67 دولة حتى مايو 2026، تضم أوروبا واليابان وكندا والهند والإمارات وسواها. في المقابل، يترأس المعسكر الآخر المحطة القمرية الدولية للبحث ILRS التي أسستها الصين مع شركاء أقل عدداً وأبعد ما يكونون عن حلفاء واشنطن التقليديين.

الصين هي المنافس الحقيقي والجاد. بخطى هادئة لكن ثابتة، طوّرت برنامجاً فضائياً مستقلاً من الصفر، أنجزت سلسلة مهمات Chang'e بنجاح لافت، وتُشغّل محطة Tiangong الفضائية منذ 2022. هدفها المعلَن هو إنزال تايكونوت على القمر بحلول 2030، وفي النصف الثاني من عام 2026 تخطط لإطلاق Chang'e 7 نحو القطب الجنوبي للقمر تحديداً — المنطقة ذاتها التي تستهدفها أرتيمس. الصين لم توقّع اتفاقيات أرتيمس ولن توقّعها في القريب العاجل؛ قانون أمريكي يحظر التعاون الفضائي مع بكين، وهي بدورها تصف إطار الاتفاقيات بأنه "أشبه بأساليب الاستعمار الأوروبي لاستحواذ الأراضي".

"الساعة تدق في هذا التنافس بين القوى الكبرى، والنجاح أو الفشل سيُقاس بالأشهر لا السنوات."

— جاريد إيساكمان، مدير ناسا، 2026

 

أما روسيا، فقصتها مختلفة — وأكثر إيلاماً. كانت الشريك الطبيعي المتوقع لأي تحالف فضائي كبير، بما تمتلكه من خبرة عريقة وبنية تحتية عتيدة. لكن الحرب في أوكرانيا أوصلت الصناعة الفضائية الروسية إلى شبه جمود تام —
ميزانيات مقلَّصة، كوادر مستنزَفة، وانعزال دولي متصاعد. مسبار Luna-25 تحطّم على سطح القمر في أغسطس 2023 في أولى محاولات الهبوط الروسي منذ حقبة السوفييت. ناسا لا تضمها في خططها، والصين باتت تملك من المركبات والصواريخ والتقنيات ما يجعل أي شريك إضافياً فائضاً عن الحاجة. فرصة الشراكة مع طرف كبير يبدو أنها فُوِّتت — وقد أشار محللون في معهد كارنيغي إلى أن ما قد يُنقذ حضور روسيا الفضائي هو خبرتها في بناء محطات الطاقة النووية، وهو عنصر لا غنى عنه لأي قاعدة قمرية دائمة.

الجائزة الحقيقية في هذا السباق ليست العلم وحده — إنها السيطرة على المواقع القمرية الغنية بالجليد المائي. الماء يعني الهيدروجين والأكسجين، يعني الوقود الصاروخي، يعني إمكانية إعالة مستوطنات بشرية داخل القمر بدلاً من شحن كل شيء من الأرض بتكلفة تبلغ مليون دولار لكل كيلوغرام. من يُقيم قاعدته أولاً على تلك المناطق يملك ورقة ضغط جيوسياسية في الفضاء لعقود مقبلة.

خلاصة — لماذا يهمك هذا؟

أرتيمس III ليست مجرد مهمة فضائية تستهوي عشاق الفلك. إنها تعبير عن لحظة فارقة يتقاطع فيها الطموح البشري بالتكنولوجيا بالسياسة الدولية. ما يجري في المدار اليوم سيرسم ملامح العالم الذي يعيش فيه أبناؤنا غداً — من يسيطر على موارد الفضاء، من يضع قواعد الحوكمة خارج الأرض، ومن يمتلك الأدوات التقنية التي يبنيها اليوم.

الذكاء الاصطناعي لم يعد فقط أداة على هواتفنا أو حواسيبنا — إنه في الفضاء العميق، يراقب قلوب المحركات ويتنبأ بالأعطال ويقود مركبات في مدارات لا يصلها إنسان.
وهذه الأنظمة ذاتها تجد طريقها يوماً بعد يوم إلى الأرض، إلى صناعة السيارات والطيران والرعاية الصحية وكل ما يمسّ حياتنا.

ماذا بعد؟

 إن سارت الخطط كما هو مرسوم، ستهبط أرتيمس IV على سطح القمر مطلع 2028، وستبدأ ناسا بناء قاعدتها القمرية الدائمة في مطلع الثلاثينيات.
المريخ على الأجندة للعقد الذي يليها. يبدو المستقبل أقرب مما كان في أي وقت مضى — وأكثر تنافساً أيضاً.

iHouse Palestine

موزع Apple معتمد في فلسطين · ihouse.ps

6 0 0

اضغط هنا واحصل على اخر العروض والمنتجات