ماذا لو امتلك روبرت أوبنهايمر ذكاءً اصطناعيًا؟
لم يكن مشروع مانهاتن محدودًا بالخيال.
كان محدودًا بالوقت، والقدرة الحسابية، وعدم اليقين.
لم يكن جي. روبرت أوبنهايمر يعاني من فهم الفيزياء النووية، بل كان يصارع إدارة تعقيد هائل بسرعة لم يسمح بها التاريخ. عشرات الآلاف من العمليات الحسابية أُجريت يدويًا. كثير منها اعتمد على التقريب. بعضها كان خاطئًا. ومعظمها كان بطيئًا.
لذا فالسؤال الصادق ليس: هل كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر النتيجة؟
بل: كم كان سيُسرّع الوصول إلى اليقين؟
ما الذي لم يكن الذكاء الاصطناعي ليفعله
للتوضيح الصريح:
-
لم يكن الذكاء الاصطناعي ليكتشف قوانين فيزيائية جديدة
-
ولم يكن ليحلّ محل البصيرة النظرية البشرية
-
ولم يكن ليُغني عن التجارب
-
ولم يكن ليُنتج سلاحًا مختلفًا جذريًا
كانت الفيزياء النووية في أربعينيات القرن الماضي مقيّدة بـ:
-
البيانات التجريبية المتاحة
-
المعادلات المعروفة
-
والقيود المادية
ولا ذكاء — بشري أو اصطناعي — يمكنه تجاوز الواقع.
وأي ادعاء بأن الذكاء الاصطناعي كان سيخترع «قنبلة خارقة» هو خيال لا تحليل.
أين كان يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحدث فرقًا حقيقيًا
1. سرعة الحساب
وهذا هو التأثير الأكثر واقعية ومصداقية.
اعتمد مشروع مانهاتن على:
-
“حاسبين” بشريين
-
آلات حساب ميكانيكية
-
وأساليب مليئة بالتقريب
نظام ذكاء اصطناعي قادر على التحليل العددي واسع النطاق كان يمكنه:
-
اختبار عدد أكبر بكثير من القيم والاحتمالات
-
تقليل الاعتماد على الافتراضات التبسيطية
-
مقارنة النماذج النظرية المتنافسة بسرعة أعلى
النتيجة:
ليس فيزياء أقوى، بل وصول أسرع إلى تصاميم قابلة للتنفيذ.
ومن الواقعي أن يؤدي ذلك إلى تقليص الجداول الزمنية بأشهر، وربما أكثر.
2. تقليل الأخطاء البشرية
تفشل المشاريع المعقدة بصمت — عبر أخطاء صغيرة تتراكم.
كان من الممكن للذكاء الاصطناعي أن:
-
يتحقق من الحسابات بين الفرق المختلفة
-
يرصد التناقضات الداخلية
-
يكشف الافتراضات التي تنحرف تدريجيًا عن البيانات التجريبية
النتيجة:
ثقة أعلى في وقت أبكر، ومفاجآت أقل في المراحل المتأخرة.
وهذا مهم لأن مشروع مانهاتن عمل تحت ضغط شديد وسرية قصوى — وهما بيئتان تتكاثر فيهما الأخطاء بسهولة.
3. تحسين المفاضلات المعروفة
ضمن حدود الفيزياء القائمة، كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على المساعدة في:
-
تقييم التوازن بين الاعتمادية والتعقيد
-
مقارنة الجدوى ضمن قيود المواد المتاحة
-
ترجيح التصاميم ذات الاحتمالية الأعلى للنجاح
هذا تحسين، لا ابتكار.
النتيجة:
سلاح أكثر قابلية للتنبؤ والاعتماد — لا أكثر تدميرًا.
وهذا فرق جوهري.
4. تنسيق المشروع
جانب يُغفل غالبًا، لكنه كان حاسمًا تاريخيًا.
ضمّ مشروع مانهاتن:
-
مواقع متعددة
-
معرفة مجزأة
-
ضغطًا لوجستيًا هائلًا
كان يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في:
-
توزيع الموارد
-
الجدولة
-
كشف مواطن الهدر
-
تقليل تكرار الجهود
النتيجة:
مشروع أكثر سلاسة يصل إلى نتائجه أسرع.
ما الذي يتغيّر أخلاقيًا
ستبقى فيزياء القنبلة كما هي.
لكن ما سيتغير هو هامش التردد.
-
الحسابات الأسرع تعني توقفًا أقل
-
المجهول الأقل يعني جدلًا أقل
-
الثقة الأعلى تجعل القرارات تبدو حتمية
عبر التاريخ، كان عدم اليقين سببًا في التريّث.
حين لا نكون متأكدين، نتوقف، نناقش، ونعيد التفكير.
هذا التريّث كان يبطّئ القرارات،
لكن هذا البطء لم يكن دائمًا سلبيًا،
بل كان أحيانًا سببًا في تأجيل قرارات خطيرة أو منعها تمامًا.
الخطر الحقيقي للذكاء الاصطناعي هنا
أنه يقلّص الوقت بين القدرة على الفعل وتنفيذه.
حين تصبح الإجابة جاهزة فورًا،
يختفي التردد،
ويصبح القرار أسرع من التفكير في عواقبه.
الخلاصة المقلقة
لو امتلك أوبنهايمر ذكاءً اصطناعيًا، لكان مشروع مانهاتن على الأرجح:
-
أكثر كفاءة
-
أكثر ثقة
-
أقل غموضًا
وبالتالي أصعب إيقافًا.
لم يكن الذكاء الاصطناعي ليجعل القنبلة أكثر تدميرًا،
بل كان سيجعل الشك البشري أقل تأثيرًا.
وهذا ليس خيالًا علميًا.
هذا هو منطق هندسة الأنظمة.
فكرة أخيرة
أخطر ما في الذكاء — بشريًا كان أو اصطناعيًا — ليس الإبداع.
بل الكفاءة والسرعه حين تُطبَّق على قرارات لا رجعة فيها.